اهلا بكم فى منتدى جروب كلية حقوق عين شمس الفرقه التانيه والاوله على الفيس بوك دائما فى خدمتكم

منتدى خاص بجروب كلية حقوق عين شمس الفرقه التانيه والاوله على الفيس بوك الجروب تحت اشراف محمود حليم انتساب موجه.رمضان محمد انتظا.حسن شومان انتظام.احمدتيتو انتظام
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثقة بالله سبحانه وتعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واحةالمسك



المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: الثقة بالله سبحانه وتعالى   الخميس فبراير 18, 2010 9:53 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في زمن اللهث وراء الملذات والشهوات والتعلق بالسحرة وأضعف المخلوقات والغفلة عن العبادات والطاعات غفلنا عن أمر به خير عظيم ومصلحة بالغة للعباد
غفلنا عن تقوى الله ، غفلنا عن الثقة بالله ، غفلنا عن الإيمان بالله ، غفلنا عن التوكل على الله
جميعها تحمل معنى ومضموناً واحداً ونتيجة واحدة
الثقة بالله هي خلاصة التوكل على الله وهي قمة التفويض إلى الله ،
(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) غافر44
الثقة هي الإطمئنان القلبي الذي لا يخالطه شك .
الثقة هي التسليم المطلق للملك جل وعلا ، هي الإستسلام لله عز وجل .
فهو الأعلم بما يصلحنا وهو الأعلم بما ينفعنا وما يضرنا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)الملك.14
الثقة بالله تنجلي جليّة واضحة في سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو سيد الواثقين بالله
إن المسلم الواثق بالله يُوقن بأنّ الله لن ُيتركه ولن يُضيعه إذا ما تخلى عنه كل من في الأرض فثقته بما عند الله أكبر من ثقته بما عند الناس .
والإيمان بالله يقتضي أن يوقن العبد بأنه لا حول لأي قوة في العالم ولا طول لها إلا بعد أن يأذن الله، الإيمان بالله يقتضي أن يوقن العبد بأن هذا الكون وما فيه من أنواع القوى ما هي إلا مخلوقات مسخرة لله، تجري بأمر الله وتتحرك بقضائه وقدره( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ ءامَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقا) الجن:13
الواثق بالله تراه دائماً هادئ البال ساكن النفس إذا ادلهمت وزادت عليه الخطوب والمشاكل فهو يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ولسان حاله :
(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)التوبة51
فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله الضعف والهوان نحن الأعلون مبدأ والأعلون سنداً والأعلون منهجاً ربنا الرب الكريم العظيم ورسولنا النبي الرحيم وكتابنا القرآن الحكيم .
الثقة بثواب الله فالمسلم يعتقد أن أي خطوة يخطوها في سبيل الله أي تسبيحه أو تحميده أو صدقه أو حركة يتحركها لعز الإسلام فسيكتب الله له الأجر على ذلك
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)التوبة120

تعريف الثقة
فالثقة: هي السكون إلى أحدهم والاعتماد عليه، فنقول وثقت به أي اعتمدت عليه وسكنت له وائتمنت له، وكذلك الطمأنينة المتبادلة بين الفرد ومن وثق به سواء كان بين الجندي وقائده، أو بين المربي وتلميذه والعكس صحيح، أو بين أفراد الأسرة والعمل والمجتمع وهكذا. ولعل أكثر ما يحتاج الفرد منا هو التحلي بالثقة في اللحظات الحرجة وأوقات الشدة والأوقات الحاسمة التي لا تحتمل فيها وجودٌ لضعف الثقة والتشكك في وجودها ما بين الأفراد أو بين الجماعات.

الثقة بالله عزوجل:
لا شك أن مَرَّدَ الأمر كله لله عز وجل وأن الله حق وما دونه باطل، وأن هُدى الله هو الهُدى وما دونه إلا ضلال، وكذلك اليقين بأن النصر والتأيد آتي من الله وحده عز وجل. فإن استقر هذا الاعتقاد بنفس المسلم وكان هذا ديدنه صار به الحال إلى استقرار الثقة المطلقة بخالقه وبصحة اعتقاده وظنه بالله تعالى. فلا نظن بالله إلا خيراً والوثوق بما عند الله بأنه هو الخير كله وما دونه متاع زائل. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم –(يقول الله أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء) متفق عليه.
مصادر الثقة بالله
1- ضعف لا يتسرب إلى نفسك
وهذا هو كتاب الله ينطق بيننا، محذرًا من أن يتسرب الضعف إلى نفوس الأتباع، فتحن قلوبهم إلى الاستسلام، لأن الله القدير مؤيدهم وناصرهم، وآخذ بأيديهم، وموهن كيد أعدائهم (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)
104سورة النساء
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)11 سورة محمد
يخاطبنا بكلمات من نور لمّا أدرك تمام الإدراك الثقة بالله وبنصره لدعوته، وأن الله لن يخذل عصبة الإسلام ولن يترك لراية الخير أن تتناولها أيدي الطغاة .

2- رجعة إلى الله والصلة به عز وجل
إنكم إذا رجعتم إلى الله هذه الرجعة الصادقة؛ كنتم الأعلون، وكنتم قدرًا من قدر الله الذي لا يرد إذا أردتم الآخرة؛ هانت عليكم الدنيا، فتحررتم من إسار الدنيا، وإذا عرفتم الله صغر عندكم من سواه وما سواه، بل ذاب في أعينكم، وفني في قلوبكم كل ما عداه، ولم يعد يستأهل الطلب والنصب إلا قربه ورضاه، وإذا استشعرتم رابطتكم بربكم وعونه لكم، وأيقنتم أنه معكم رأيتم أنفسكم أقوى من كل قوى الشيطان والطغيان

3 - مع الله في كل حال
أن أكون مع الله في كل حال واثقًا به في قدرته على نصري إن أنا بذلت الأسباب وإن لم أستطع جني الثمار فإنها ستنتظرني عند ربي غدًا في الملتقى
أن أكون مع الله أرى بديع صنعه فأوقن بأن هناك خالقًا لهذا الخلق ومدبرًا لهذا الكون وأن أكون مع الله حال احتدام الخطر موقنًا بأن الله لا يخذل عند وقع الأذى ، موقنًا بأن فوق عسر المحن يسرا ربانياً، أن أكون مع الله في حب أهل التقى، وكره من قد فجر
وأن أكون متصلاً برباط وثيق مع الله متوكلاً عليه في جميع أموري متيقنًا بأن الله تعالى هو المنفرد بالخلق، والتدبير، والضرر والنفع، والمنع والعطاء، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله تعالى يكفي من يتوكل عليه، ويفوض الأمور -(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)128سورة النحل.

العوامل التي تقوي الثقة في الله
معرفة الله سبحانه وتعالى عن طريق الإيمان بأسمائه وصفاته الكاملة فلها أثر كبير في نفس المسلم، حيث إنها تجعل إيمانه قويًا راسخًا؛ لأنه قد عرف خالقه حق المعرفة، وقد تبينت له صفاته من قوة ورحمة، وبطش وعفو، وجلال وقدرة، وعزة وكرامة، وأنه هو الأول ولا شيء قبله، والآخر ولا شيء بعده(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) 3سورة الحديد وهو عليم وخبير بكل شيء
هذه المعرفة وغيرها تجعل للمؤمن طمأنينة وراحة في النفس( الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )28سورة الرعد وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)رواه البخاري ومسلم والترمذي
والذي يؤمن بالله وبصفاته ويصدقها، لا يتسرب إليه اليأس ولا ينفطر في حال من الأحوال فإنه يؤمن بالذي له خزائن السموات والأرض، فهذا الإيمان يفيض على قلبه طمأنينة غير عادية، ويملؤه سكينة وأملاً وثقة،ولو أهين في الدنيا وطرد عن كل باب من أبوابها، وضاقت عليه سبل العيش وانقطعت عنه الأسباب.

ثمار الثقة بالله
إن ثمار الثقة بالله تعالى كثيرة لا تحصى لأن الله يجازي المحسن إحسانًا، ومن هذه الثمار:
الثمار الدنيوية
الرضا بقضاء الله تعالى وقدره: كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)رواه مسلم والدارمي وأحمد. فهو يعيش قرير العين، راضيًا بقضاء الله العادل؛ لأن الله يحفظه ويعينه.
اطمئنان النفس وسكينتها بتعرفها على خالقها وهدايته لها: فهو مطمئن النفس؛ لأنه يعرف كيف جاء، وإلى أين يصير؟ وما هو دوره في هذه الحياة: فهو يعيش لهدف(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون) 56سورة الذاريات. وهو يقوم بهذا الدور وهو سيعود إلى ربه، فيجازيه على ما قدم ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ 185)سورة آل عمران (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)8 سورة الجمعة
عدم الندم على ما فات من الدنيا فهو يعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وأنه مهما قدم من عمل صالح؛ فهو سيجده في ميزانه، ولا يظلم ربك أحدًا(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) 7سورة الزلزلة
أما الثمار الأخروية
وهي الثمار الحقيقية، ألا وهي جنات النعيم، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واسمع إلى قول الله تعالى يبين جزاء من وثق بوعده ونصره(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[169]فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[170]) سورة آل عمران

نماذج رائعة للثقة بالله:
ثقة الأنبياء بالله
أما ثقة الأنبياء بالله، فهي ثقة كبيرة، وتوجد قصص كثيرة لهم ومواقف تدل على ثقتهم الكبيرة بالله:
قصة إبراهيم عليه السلام
:قال عزوجل(قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ )[68] (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ[69]) سورة الأنبياء وسبب غضب المشركين هو محاجة إبراهيم لهم، وترى عند قراءة الآيات الذاكرة للحجج التي أقامها عليهم مدى قوة النبي وثقته حين يجادلهم؛ يسفه أصنامهم، وكذلك يكسرها حتى لا يبقي إلا على كبيرها، وفوق ذلك يتهكم عليهم، فكل هذا يدل على الثقة الكبيرة القوية بالله؛ فنصره الله، وحوّل النار الحارقة إلى باردة.

قصة موسى عليه السلام:
قال عزوجل(فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِين )َ[60] (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )[61] (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)[62] (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)[63])سورة الشعراء.وهذه الآيات تدل دلالة واضحة على هذه الثقة الكبيرة، فقد كان موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل في موقف صعب، فالبحر من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، حتى إنّ الذين آمنوا مع موسى ظنوا أنهم هالكون ويئسوا من النجاة، ولكن ثقة موسى بربه في النجاة كانت أكبر من هذا الموقف، فطمأن من معه، ثم فلق البحر وعبر وأغرق الله فرعون وجنوده.

ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه
_عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: [ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ)وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ )رواه البخاري ومسلم والنسائي

_ فهي عند ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لعله يجد من يسمع لدعوته بعد أن آذاه أهل مكة، فلم يجد في أهل الطائف ما كان يأمل، بل ردوه ، وأغلظوا له الجواب ومكث عشرة أيام يتردد على منازلهم دون جدوى. ورغم ذلك فقد كانت ثقته بالله أكبر من هذا، وبقي يدعوهم إلى أن طردوه من الطائف، ووقفوا له صفين يرمونه بالحجارة، وزيد بن حارثة يحاول أن يرد عنه الحجارة، حتى شجوا رأسه وأدموا أقدامه إلى أن ألجؤوه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة،فجاءه ملك الجبال وقال له: (أَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)رواه البخاري ومسلم . فبعد كل هذه المتاعب، والإيذاء الذي أصابه من أهل مكة وأهل ثقيف يدعو الله عز وجل أن يخرج من أصلابهم من يوحّد الله، فهل بعد هذه الثقة ثقة؟! وهو ثابت على الحق ثابت على دعوته لا يلين ولا ييأس؛ لأنه يثق ثقة كاملة بأن نصر الله آت، وأن إظهار الله لهذا الدين لابد منه ولو بعد حين، فأيد الله رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، وأظهر هذا الدين الإسلامي الحنيف.

ثقة الصحابة بالله وبرسوله :
أما بالنسبة لثقة الصحابة بربهم وبرسوله عليه الصلاة والسلام، فتتمثل فيما رواه الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ(أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ قَالَ وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ عَوْفٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ (بِسْمِ اللَّهِ) فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا )ثُمَّ قَال:َ (بِسْمِ اللَّهِ وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا )ثُمَّ قَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ) وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَال:َ (اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا )رواه أحمد. نرى في هذه القصة، وقد كان الصحابة يحفرون الخندق وقد كان الجو باردًا، والطعام قليلاً، وكذلك الماء، وكان يعلم الصحابة ما سيقبل عليهم من الحصار الشديد الذي سيلازمهم، ورغم ذلك لم يصدهم عن الحفر أي سبب من هذه الأسباب، وعندما عرضت لهم هذه الصخرة، وكسرها الرسول صلى الله عليه وسلم كان الرسول يبشرهم بمغانم كثيرة، وبقصور الشام الحمر، وقصر المدائن بفارس، وبأبواب صنعاء في اليمن، ما هذه الثقة العظيمة؟ ثقة الصحابة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام وبربهم، لو كان بينهم من هو ضعيف الإيمان لقال: أيبشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الغنائم التي تحتاج منا إلى الخروج إليها، ونحن مقبلون على حرب مع قريش وعرب الجزيرة العربية، وقد لا يبقى منا أحد؟! ولكن هؤلاء الصحابة الذين رباهم الرسول عليه الصلاة والسلام وعلمهم معنى الثقة بالله، والذين عندما بشرهم بذلك زاد من حماسهم في الحفر، وأذهب عنهم التعب، والجوع والعطش حتى نصرهم الله على عدوهم بدون قتال، كما قال تعالى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا 9)سورة الأحزاب

مواقف الثقة بالرسول صلى الله عليه وسلم
. وفي جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ـ في غار حراء ـ تطمينًا لقلبه، فَقَالَ ( مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا)رواه البخاري ومسلم والترمذي مثل من أمثلة الصدق في الثقة بالله، والاطمئنان إلى نصره والاتكال عليه عند الشدائد، وهو دليل واضح على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته بالنبوة، فهو في أشد المآزق حرجًا ومع ذلك تبدو عليه أمارات الاطمئنان؛ لأن الله بعثه هدى ورحمة للناس، ولن يتخلى عنه في تلك الساعات وذلك هو قمة الثقة التي كان يتمتع بها رسولنا الأسوة فهل ترى مثل هذا الاطمئنان والثقة بالله
في يوم العقبة حيث تم اللقاء بين الرسول صلى الله عليه وسلم والوفد الثاني للأنصار، كان من أمرهم كما قال العباس بن عبادة: (يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم! قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس. فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلاً أسلمتموه؟ فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف)

أن الثقة يهبها الله ـ سبحانه وتعالى ـ لمن كان قلبه عامر بالأيمان، وصدق اليقين بقدرة الله ـ ينزل الله ـ سبحانه وتعالى ـ هذه الثقة القوية في قلبه، ولكن هي أيضاً تبنى بالطاعات بالعبادات.
حين يكثر الإنسان من طاعة الله ـ سبحانه وتعالى ـ والذكر والدعاء والعبادات تنزل هذه الثقة في قلبه، وحين يعيش مع قصص أهل الثقة في سيرة النبي ـ صلى الله علية وسلم ـ في الأنبياء في الصالحين تزداد الثقة واليقين بالله ـ سبحانه وتعالى ـ.
إن الثقة بالله ـ سبحانه وتعالى ـ أثر انعكاس على السلوك فهي دائما تجعل لدى صاحبها الشجاعة في إعلان المبادىء في الدفاع عن هذه المبادئ، الثقة دائما تجعل الإنسان مُصرا... عنده إصرار عنده تحدي، ولكن هذا الإصرار والتحدي في الحق وليس في المخالفة الشرعية لله ، والثقة لا تصلح بدون بذل الأسباب، ولا تصلح لو الإنسان يركن ويكون أنت الداعي ويسأل من الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرزقه ما يتمني، ولكن أن يبذل السبب، ويستعين بالله ـ سبحانه وتعالى ـ ولذلك الواثق بالله ـ عز وجل ـ موقن بأن الله لم و لن يتركه، ولن يتخلى عنه حتى لو تخلى عنه كل من في الأرض، لأن ثقته بالله ـ عز وجل ـ أكبر من ثقته بالناس. الثقة بالله ـ عز وجل ـ تقتضي أن يوقن العبد بأن أي قوة أي جبار في الأرض. لا حول له ولا قوة إلا بإذن الله، ولكن لن يضرونه بشيء ولن ينفعوه بشيء.
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. لماذا نخاف؟ لماذا الضعف؟ لماذا لهوان ونحن الأعلى؟ وقد يتساءل البعض يقول لماذا نحن أعلى ونحن اليوم أضعف الأمم، نحن أعلى بالمبدأ، نحن أعلى بالسند، نحن أعلى بالمنهج، ربنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ رسولنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كتابنا القرآن الكريم، في أكتر من هذا عزة
الثقة بنصر الله تعالى الله وعدنا بنصره إن كنا مؤمنين، وإن نصرنا دينه ورفعنا رايته. فالمسلم يوقن بأن الله ناصره وناصر دينه مهما طال الزمن، ومهما قويت شوكة الباطل. قال تعالى { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي}

ربناعليك توكلنا وإليك أنبنا واليك المصير، ربنا ظلمنا أنفسنا وثقتنا بعفوك تسبقنا إليك، يا رب قصرنا في العمل وفي بذل الجهد، ولكن ثقتنا بتوفيقك لنا على ما يرضيك تزيد في جهدنا وفي إقبالنا عليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الثقة بالله سبحانه وتعالى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهلا بكم فى منتدى جروب كلية حقوق عين شمس الفرقه التانيه والاوله على الفيس بوك دائما فى خدمتكم :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: